Blog
مهرجان أبريل في إشبيلية

يُعد مهرجان أبريل (Feria de Abril) في إشبيلية واحدًا من أبرز الفعاليات في جدول إسبانيا الثقافي المزدحم. تعرّف هنا على كل ما يخص المهرجان وتقاليده!
رغم الزوابع والعواصف الربيعية الحتمية، فإن هذا الوقت من العام مبهج في أنحاء إسبانيا كافة وبخاصة في مدينة إشبيلية. يمكن اعتبار الربيع في إشبيلية أيضاً واحدًا من أكثر الأوقات والأماكن تقليديةً في البلاد، وذلك بفضل هذا المهرجان الخلاب والحيوي الذي يُحتفل به في المدينة خلال شهر أبريل، ومن هنا جاء اسم Feria de Abril.
Feria de Abril، وهو ابتكار أصيل لإشبيلية، يُحتفل به أيضاً في مدن أخرى بإسبانيا التي، مع مرور الزمن، اعتمدت طابع هذه الاحتفالية العالمية الشهيرة. ومع ذلك، فإن الأصدق والأكبر والأكثر حيوية بلا شك هو مهرجان أبريل في إشبيلية. بتاريخ يمتد لأكثر من قرن ونصف، تزايدت شعبيته باستمرار منذ إنشائه، مما اضطر المنظمين للبحث عن ساحات أوسع لاستيعاب تدفق السكان المحليين والزوار. يُقام حالياً في حي Los Remedios، لكن من المرجح أن ينتقل للمرة الألف إلى منطقة أوسع.
تتألف Feria de Abril من عدد هائل من الكاسيتاس (casetas)، وهي هياكل تشبه الخيام، منظمة في صفوف ضمن ترتيب شوارعي يشبه الحيّ الصغير يمكن للزوار التجول فيه. في الأزمنة الغابرة كانت هذه الكاسيتاس ربما إسطبلات أو أغطية منفصلة، أما اليوم فهناك قواعد إنشاء وتركيب أضفت على الساحة مظهراً موحداً وصورة مميزة. داخل هذه الكاسيتاس، التي يبلغ عددها حالياً أكثر من 2000 ويمكن أن تكون خاصة أو عامة، تُقدَّم أرقى مأكولات الأندلس، بدءًا من المشهور (نوع من الشيري) إلى pescaíto frito (أسماك صغيرة مقلية)، والسجق الإسباني والمزيد. إلى جانب إرضاء معدتك بهذه الأطباق الشهية، يمكنك أيضاً الاستمتاع ببعض التعبيرات الفنية التقليدية للمنطقة، مثل sevillanas (الموسيقى والرقص الشعبي الإشبيلي) أو الفلامنكو، التي تساهم إيقاعاتها في خلق جوٍّ مميزٍ ومسكرٍ.
ويعزز ذلك إلى حد كبير كل الرموز المميزة لمهرجان أبريل، بدءًا من زخرفة الكاسيتاس وحتى سلسلة كاملة من العناصر التي لا تغيب أبداً، وهي احتفال حقيقي بكل ما هو أندلوسي. سواء في الشوارع أو داخل الكاسيتاس، في Feria de Abril ترى الفتيات والنساء مرتديات الفساتين التقليدية — المشهورة بكونها نفس نوع الفستان الذي ترتديه راقصات الفلامنكو — والمزينة بـ (أوشحة) و (مشاطات). وبالمثل سترى الأولاد والرجال مرتدين الزي الأنيق ، الزي التقليدي لركوب الخيل، والمكمّل بالقبعة الكلاسيكية القرطوبية. وأخيرًا لا ننسى الخيول المزينة، سواء أكان الفارس واحدًا يركبها منفرداً أو كانت مقطورة لعربات إشبيلية التقليدية، التي يحرص المشاركون الأكثر تزويقاً على ركوبها والتباهي بها.
كما لا يمكن إلا أن تُبهر بالإضاءة المذهلة للساحة، التي تُضيء الليالي الإشبييلية خلال ذلك الأسبوع الذي لا ينسى، أو بالطاقة التي لا تعرف الكلل في ما يُسمى «Calle del Infierno» (شارع الجحيم)، وهو شارع تصطف على جانبيه كل أنواع الألعاب والأكشاك التي تجذب انتباه الصغار والمتمتعين بقلب شاب. لقد كانت Feria de Abril وستظل دائماً تقدّم شيئًا لكل من يحظى بمتعة تجربتها.